كتبت *الصحافية سُنْدس الأسعد*
إنّ الحديث عن سقوط مناطق شاسعة في القطاع الشرقي يحتاج إلى قراءة عسكرية وجغرافية دقيقة.
في الحروب، الخريطة التي تُعرض على الشاشات —لا سيما الخبيثة— ليست هي الخريطة الحقيقية للسيطرة، لأن السيطرة في العلم العسكري لا تعني الدخول إلى منطقة، بل تعني التمركز فيها، تأمينها، إنشاء خطوط إمداد، ومنع العدو من العمل فيها.
*أولًا:* السقوط العسكري لأي منطقة يحتاج إلى:
- سيطرة على المرتفعات الحاكمة
- تثبيت قوات برية
- إنشاء خطوط إمداد
- منع المقاومة من تنفيذ كمائن أو التسلل
أي سيطرة حقيقية تحتاج إلى ما يُعرف عسكريًا بـ"دوائر الأطباق" أي المرتفعات التي تتحكم بالنار والرؤية.
من يسيطر على هذه المرتفعات يسيطر على ما حولها، وليس العكس.
لذلك، أي كلام عن سقوط واسع دون حسم هذه المرتفعات هو كلام غير دقيق عسكريًا.
*ثانيًا:* هناك قاعدة عسكرية معروفة وهي أنّ المدفعية لا تقصف أرضًا يوجد فيها جيشك.
لذلك، عندما يقصف الجيش الإسرائيلي منطقة ما بالقصف المدفعي، فهذا يعني في الغالب عدم وجود قوات إسرائيلية داخلها، لأن المدفعية سلاح تدميري واسع ولا يُستخدم فوق قوات صديقة.
بمعنى آخر: القصف المدفعي على منطقة يُفترض أنها "سقطت" هو بحد ذاته دليل أن السيطرة البرية غير ثابتة فيها.
*ثالثًا:* حاليًا الثقل القتالي يبدو في القطاع الأوسط (بنت جبيل / عيتا الشعب / عيناتا... ) هذه المنطقة معروفة عسكريًا بأنها منطقة عقد قتال: تلال، أودية، أحراج، قرى متلاصقة، وبيئة مثالية لحرب الكمائن والمجموعات الصغيرة، وهي البيئة التي تتفوق فيها حروب العصابات والمقاومة، بينما الجيوش النظامية تتفوق أكثر في الأرض المفتوحة.
*رابعًا:* ليس كل تقدّم هزيمة؛ من أهم التكتيكات العسكرية التي يتجاهلها عمدًا محللو الإعلام المتصهين هي التراجع التكتيكي والاستدراج.
المقاومة ستسمح للعدو بالتقدم داخل الأرض، لأن:
- القتال الطولي يسهّل تنفيذ الكمائن
- يطيل خطوط إمداد العدو
- يجعل قواته مكشوفة من عدة جهات
- يخفف الحاجة لإرسال أعداد كبيرة من المجاهدين إلى الخطوط الأمامية
- يقلل الخسائر البشرية (الشهداء)
*باختصار:* غالبًا يكون تقدّم هو بداية خسارته، وليس بداية انتصاره.
*خامسًا:* العامل الحاسم هو إرادة القتال فالتاريخ العسكري يثبت أن التكنولوجيا وحدها لا تحسم الحروب، فكيف إذا كانت هذه الإرادة كربلائية!!
العامل الحاسم هو:
- إرادة القتال
- معرفة الأرض
- الصبر
- حرب الاستنزاف
مجددًا: الحروب الطويلة لا تُحسم بالضربة الأولى، بل بالنَفَس الطويل.
*سادسًا:* عندما يتم استنزاف الصواريخ الاعتراضية، وإطالة أمد المعركة، وإجبار العدو على القتال البري في بيئة صعبة، فإن كلفة الحرب عليه ترتفع مع الوقت، وهذا بحد ذاته هدف عسكري استراتيجي.
الحرب ليست من يتقدم كيلومترًا، بل من يستطيع أن يتحمل أكثر، ومن يخسر أكثر على المدى الطويل!!
*أخواتي المجاهدات الصابرات:*
*ليس كل ما يُقال في الإعلام يعكس الواقع الميداني.
ليس كل تقدم سقوطًا، وليس كل تراجع هزيمة.
في الحروب، أحيانًا أخطر لحظة على الجيش المهاجم هي لحظة شعوره أنه انتصر، لأنه يكون قد دخل إلى المكان الذي يريده المدافع بالضبط.
لذلك، العامل الأهم في هذه المرحلة هو: الصبر، الصبر، الصبر، والوعي، وعدم السقوط في فخ الحرب النفسية، وقبل هذا كلّه الدعاء. لا تستهن يا أخواتي بـ جبهة الدعاء!!*
#وتواصوا


